محمد راغب الطباخ الحلبي
624
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أسارير وجهه أمارات الذكاء والفطنة كما تراه في رسمه في الصحيفة الآتية . ولما جاء نبأ نعيه أقامت له المدرسة الفاروقية التجهيزية مأتما وأبّن فيه نثرا ونظما ، فرثاه نظما تلميذه الشاب النجيب الشيخ محمد الحكيم بقصيدة في 48 بيتا ومطلعها : ذهب الزمان بنيّر العلماء * فاليوم نحن نخوض في الظلماء ذهب الحنيفي راغبا في ربه * فهتكت درع تصبري وعزائي بكت المعارف والعلوم لفقده * وبه تيتّم مجمع الفضلاء لبست مدارسنا عليه حدادها * أو ما تراها معهد البأساء أفلت شموس العلم عن شهبائنا * وغدت بجدة مطلع الأضواء فالجهل في أجوائها متحكم * والبؤس والبرحاء في الأنحاء ركن العلوم وهي رصين بنائه * واندك معهده من العلياء كان العفاف شعاره ودثاره * والدين والتقوى من القرناء حقا فإن مصابنا بمحمد * من أعظم الأقدار والأرزاء وتلميذه الشاب النجيب الشيخ مصطفى الزرقا بقصيدة في أربعة وثلاثين بيتا مطلعها : ما للعيون نواظرا لم تجمد * ما للقلوب نوابضا لم تخمد ما للنفوس خوافقا لم تكمد * جزعا على علم العلوم محمد للّه فادحة دهتنا بغتة * دكّت عروش تصبري وتجلدي قد كنت أحسب قبل ذاك جهالة * أن الزمان إذا رمى لم يقصد حتى أتى الإسلام يوما راميا * فيهم بسهم في الصميم مسدّد وعدا بأيديه عليهم مغمدا * منهم حساما لم يكن بالمغمد قد كان في عنق الزمان مجرّدا * ليديل منه كلّ حظ أنكد فشكا الزمان إلى المنون فأقبلا * يتعاونان ففلّ أيّ مهنّد كان الثمال لنا بكل مهمة * وبحزمه كنا نروح ونغتدي ومنها : يا قلب مهلا في التململ والأسى * رفقا فإن الرفق أجمل مقصد